أحمد بن محمد القسطلاني
112
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
أوله وفتح ثالثه بإسناد الإحصان إلى غيرها ويجوز كسر الصاد على إسناد الإحصان إليها ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( اجلدوها ) أي نصف ما على الحرائر من الحد قال تعالى : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب } [ النساء : 25 ] والرجم لا يتنصف فدلّ على عدم رجم الأمة ( ثم إن زنت ) أي في الثانية ( فاجلدوها ثم بيعوها ) بعد الجلد إذا زنت ( بعد الثالثة أو ) قال بعد ( الرابعة ) شك من الراوي . وهذا الحديث قد سبق في باب بيع العبد الزاني ، واستشكل إدخاله في بيع المدبر . وأجاب الحافظ ابن حجر : بأن وجه دخوله هنا عموم الأمر ببيع الأمة إذا زنت فيشمل ما إذا كانت مدبرة أو غير مدبرة فيؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة ، وتعقبه العيني بأنه أخذ بعض كلامه هذا من الكرماني وزاد عليه من عنده وهو كله ليس بموجه ، لأن الأمة المذكورة في الحديث إنما أمرهم عليه الصلاة والسلام ببيعها لأجل تكرر زناها ، والأمة المدبرة يجوز بيعها عندهم سواء تكرر الزنا منها أم لم يتكرر أم لم تزن . قال وقوله ويؤخذ منه جواز بيع المدبر في الجملة كلام واهٍ لأن الأخذ الذي ذكره لا يكون إلا بدلالة من اللفظ في أقسام الدلالة الثلاثة ، ولا يصح أيضًا على رأي أهل الأصول فإن الذي يدل لا يخلو إما أن يكون بعبارة النص أو بإشارته أو بدلالته فأيّ ذلك أراد هذا القائل انتهى . 2234 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلاَ يُثَرِّبْ ، ثُمَّ إِنْ زَنَتِ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد العزيز بن عبد الله ) الأويسي ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( الليث ) بن سعد الإمام ( عن سعيد عن أبيه ) أبي سعيد كيسان المقبري ( عن أبي هريرة ) - رضي الله عنه - أنه ( قال : سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول ) : ( إذا زنت أمة أحدكم فتبين ) أي ظهر ( زناها ) بالبينة أو الحمل أو الإقرار ( فليجلدها ) سيدها ( الحد ) نصف حدّ الحرة وقوله فليجلدها بسكون اللام الأولى وكسر الثانية ( ولا يثرب عليها ) بالمثلثة المفتوحة وبعد الراء المشددة المكسورة موحدة أي لا يوبخها ولا يقرعها بالزنا بعد الجلد أو المعنى لا يقتصر على التثريب بل يقام عليها الحد ( ثم إن زنت ) أي الثانية ( فليجلدها الحد ولا يثرب ) زاد أبو ذر هنا عليها وهي ثابتة في الأولى اتفاقًا ( ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ) بعد الجلد ( ولو بحبل من شعر ) وفي باب بيع العبد الزاني ولو بضفير وهذا مبالغة في التحريض على بيعها وليس من باب إضاعة المال هذا . 111 - باب هَلْ يُسَافِرُ بِالْجَارِيَةِ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا ؟ وَلَمْ يَرَ الْحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُقَبِّلَهَا أَوْ يُبَاشِرَهَا . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضي الله عنهما - : إِذَا وُهِبَتِ الْوَلِيدَةُ الَّتِي تُوطَأُ أَوْ بِيعَتْ أَوْ عَتَقَتْ فَلْيُسْتَبْرَأْ رَحِمُهَا بِحَيْضَةٍ ؛ وَلاَ تُسْتَبْرَأُ الْعَذْرَاءُ . وَقَالَ عَطَاءٌ : لاَ بَأْسَ أَنْ يُصِيبَ مِنْ جَارِيَتِهِ الْحَامِلِ مَا دُونَ الْفَرْجِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ } . ( باب ) بالتنوين ( هل يسافر ) الشخص ( بالجارية ) التي اشتراها ( قبل أن يستبرئها ) . ( ولم ير الحسن ) البصري فيما وصله ابن أبي شيبة ( بأسًا أن يقبلها ) أي الجارية ( أو يباشرها ) يعني فيما دون الفرج ، وفي بعض الأصول ويباشرها بحذف الألف . ( وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - : إذا وهبت الوليدة ) بضم الواو وكسر الهاء والوليدة بفتح الواو وبعد اللام المكسورة مثناة تحتية ساكنة ثم دال مهملة الجارية ( التي توطأ ) مبنيًّا للمفعول ( أو بيعت ) بكسر الموحدة مبنيًّا للمفعول أيضًا ( أو أعتقت ) بفتح العين ( فليستبرأ ) بضم التحتية مبنيًّا للمفعول أيضًا مجزوم بلام الأمر ( رحمها ) بالرفع نائب عن الفاعل ( بحيضة ) . وهذا وصله ابن أبي شيبة من طريق عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ، وأما قوله : ( ولا تستبرأ العذراء ) بضم الفوقية وفتح الراء مبنيًّا للمفعول أيضًا ولا نافية ، والعذراء بفتح العين المهملة وسكون المعجمة ممدودًا البكر فوصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع عنه ، وكأنه كان يرى أن البكارة مانعة من الحمل أو تدل على عدمه أو عدم الوطء وفيه نظر وعلى تقديره ففي الاستبراء شائبة تعبد ، ولهذا تستبرأ التي أيست من الحيض وفي بعض الأصول فليستبرئ مبنيًّا للفاعل وكذا قوله : ولا تستبرئ العذراء بكسر همزة تستبرئ على أن لا نافية فهو مجزوم كسر لالتقاء الساكنين . ( وقال عطاء ) هو ابن أبي رباح : ( لا بأس أن يصيب ) الرجل ( من جاريته الحامل ) من غيره ( ما دون الفرج ، وقال الله تعالى ) في كتابه العزيز : { إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم } ) [ المعارج : 30 ] من السراري ووجه الاستدلال بهذه الآية دلالتها على جواز الاستمتاع بجميع وجوهه فخرج الوطء بدليل فبقي الباقي على الأصل .